فهرس الكتاب
قال الشافعي"لله أسماء وصفات لا يسع أحدًا ردها، ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فإنه يُعذَر بالجهل، لأن علم ذلك لا يُدرَك بالعقل ولا الرؤية ولا الفكر. فنثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه فقال {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى 11) ."
وليست الحجة رأيًا ترتأيه ووجهة نظر تتبناها وترغمه على تبنيها، وإنما الحجة تكون من آية من كتاب الله تعالى أو سنة صحيحة من سنن رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإذا أصرّ بعدها فيمكن تحذيره من خطورة إصراره وأن كلامه هذا فيه كفر بالله، فإذا أصرّ فحينئذ يمكن تكفيره.
الكلام في الناس بعلم وعدل
والكلام في الناس يجب أن يكون"بعلم"و"عدل"لا بجهل وظلم ويقترن بالورع، فإن الورع رادع عن التمادي في الباطل. وهو ما حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - منه فقال"من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضادّ الله في أمره. ومن مات وعليه دَيْن فليس بالدينار والدرهم ولكن بالحسنات والسيئات. ومن خاصم في باطل وهو يعلمه: لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال [1] حتى يخرج مما قال وليس بخارج" [2] .
(1) الردغة الطين. والخبال: الفساد ومعناه: الماء الفاسد الخارج من أهل النار أو"صديد أهل النار".
(2) أحمد 2/70 والحاكم 2/27 وصححه ووافقه الذهبي .