فهرس الكتاب
* ثم على المتكلم أن لا ينسى محاسن من يتكلم فيه وإن كان مخالفًا له في المذهب أو الانتماء. فإن الهوى يقود إلى تجاهل حسنات المتكلَم فيه وتضخيم سيئاته حتى يبدو كأنه شر محض. فلا يجوز إغفال المحاسن لوجود بعض المساوئ. والمنصف يغفر قليل خطأ أخيه في بحر حسناته وصوابه. وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث. ولا أزال أعجب حين أذكر حديث المرأة البغي من بغايا بني إسرائيل التي سقت كلبًا كاد يموت من العطش، فشكر الله لها وأدخلها الجنة. وإذا كانت رحمة الله قد شملت امرأة هكذا حالها: أفلا يليق بنا أن نكون رحماء حتى مع من أخطأ من إخواننا لا سيما وأنه مهما أخطأ فإن خطأه لا يساوي شيئًا إذا ما قورن بخطأ تلك المرأة !!!
ومن الغلو: التسرع في الحكم على الآخرين
إن سمة أهل الغلو التسرع وعدم الروية في الحكم على الآخرين وتكفيرهم، فسرعان ما تجدهم ينزلقون في هذا الباب وينكشف تسرعهم وغلوهم.
ولقد علّمنا القرآن أن عدم الإنصاف قرين"اتباع الهوى"حيث قال {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} وقال {فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ} .
* وهل أضلّ الخوارجَ إلا الجورُ وعدمُ الإنصاف مما أوصلهم إلى تكفير من لا يجوز تكفيره كالصحابة ولذا صاروا يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان! ووُصِف أصحابُ الفِرق المنحرفة بـ"أهل أهواء"لأنهم أقرب إلى تحكيم الهوى منهم إلى تحكيم الكتاب والسنة.
كيف يستغل الشيطان بذرة الغلو