فهرس الكتاب
فقد كان سبب عدم العذر بالجهل بها: أنها أمور معلومة لدى عامة الناس بالضرورة. ولكن هذا المعلوم من الدين بالضرورة هو أمر نسبي إضافي يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص. فقد يكون معلومًا بالضرورة في مكان، ويكون مجهولًا في مكان آخر يكثر فيه الجهل أكثر من غيره.
أدلة العذر بالجهل
* والأدلة على العذر بالجهل من القرآن الكريم:
{كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} (الملك 8) .
{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} (الإسراء 15) .
{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} (التوبة 115) .
{وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (القصص 47) .
{رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} (الناس 165) .
{هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (المائدة 111) قالوا ذلك لعيسى فلم يقل لهم كفرتم بالله.
فهذه الآيات تنص على أن الله لا يعذب الناس بل يبين لهم ويعلمهم طريق ربهم. ولا تكون المؤاخذة إلا بعد العلم.
* أما الأدلة على العذر بالجهل من السنة النبوية:
الحديث الأول:"لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن. ولا أحد أحب إليه المدح من الله عزّ وجلّ من أجل ذلك مدح نفسه. ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين"وفي رواية"من أجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه" [1] .
(1) رواه البخاري (4637) .