فهرس الكتاب
الحديث الثاني: عن حذيفة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"إن رجلًا حضره الموت، فلما يئس من الحياة أوصى أهله: إذا أنا متّ فاجمعوا لي حطبًا واحرقوني ثم اسحقوني ثم ذُرّوني في اليَمّ، فوالله لئن قدر الله عليّ ليعذبني عذابًا لم يعذبه أحدًا من العالمين. ففعلوا به ذلك. فقال الله له: ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتك. فغفر الله له"و"تلقّاه برحمته" [1] .
فهذا رجل شك في قدرة الله أن يعيده. وهذا كفر لا خلاف فيه، لكن كان جاهلًا لا يعلم ذلك وكان مؤمنًا يخاف من الله أن يعذبه. والمتأول المجتهد من هذه الأمة - الحريص على متابعة الرسول - أولى بالمغفرة من هذا. ولذلك قال ابن تيمية"وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها وذلك يعمّ الخطأ في المسائل الخبرية القولية، والمسائل العملية" [2] .
الحديث الثالث: أن عائشة سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"مهما يكتم الناس يعلمه الله؟ قال:"نعم" [3] . فهذه عائشة رضي الله عنها تسأل إن كان الله يعلم كل شيء. وإنكار علم الله بكل شيء كإنكار قدرته على كل شيء. ومع ذلك لم تكن عند سؤالها هذا كافرة."
الحديث الرابع: عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم. يقال لها ذات أنواط. فقلنا: يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال"الله أكبر إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} (الأعراف 138) لتركبن سنن من كان قبلكم" [4] .
(1) رواه البخاري (3452) ومسلم (2934) .
(2) مجموع الفتاوى 3/229 .
(3) رواه مسلم (974) .
(4) رواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة 1/37 بإسناد حسن .