فهرس الكتاب
الحديث الخامس: عن عبد الله بن أبي أوفى قال"لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال"ما هذا يا معاذ؟ قال معاذ: أتيت الشام فوافيتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت نفسي أن أفعل ذلك لك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كنت أمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها [1] ولا شك أن السجود لغير الله كفر، ومع ذلك لم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفر معاذ، وإنما عذره لجهله بأنه لا يجوز السجود لغير الله مطلقًا ولا حتى لنبي.
الحديث السادس: حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء أن جويريات جعلن ينشدن ويقلن"وفينا نبي يعلم ما في غد"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين" [2] . ولا شك أن اعتقاد أن النبي يعلم الغيب مناقض لأمر الله إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول {وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ} وهذا كفر. ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - عذرهم لجهلهم.
الحديث السابع: عن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلًا جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال له"ما شاء الله وشئتَ. فقال - صلى الله عليه وسلم -"أجعلتَني لله ندًّا؟ ما شاء الله وحده" [3] . فهذه الأدلة تجعل العذر بالجهل معتبرًا شرعًا وهو ما لا يعتبره المتسرعون والمغالون."
حكم أهل الفترة
(1) رواه أحمد 4/381 بسند صحيح بشواهده .
(2) رواه البخاري في النكاح: باب ضرب الدف رقم (5147) .
(3) رواه أحمد 1/214 وابن ماجة (2117) .