فهرس الكتاب
فيأخذ مواثيقهم ليطيعُنّه. فيرسل إليهم رسولًا أن ادخلوا النار. قال - صلى الله عليه وسلم -: فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا"وفي رواية"فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلها يُسحَب إليها" [1] ."
وليس المقصود أن كل من سمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - سماعًا مجردًا يدخل النار. بل قد يطلع النصراني على سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - من خلال افتراءات المستشرقين والمتعصبين الذين يتهجمون على شخصه - صلى الله عليه وسلم - ويتهمونه بشتى الأكاذيب. بل المقصود أن يسمع به سماعًا يحدث عنده ضمنًا القناعة بنبوته والله أعلم.
( نواقض الإيمان )
الولاء والبراء
ومعناه: موالاة أهل الطاعة والإيمان ونصرتهم ومحبتهم. والبراءة من أهل الكفر والشرك وبغضهم ومعاداتهم لكفرهم وعصيانهم. وهذا الموضوع من أهم أصول العقيدة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله [2] . وقال"من أحب لله وأبغض لله. وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان" [3] ."
فالإسلام يعلّم المؤمن: إذا أحب أن يكون حبه لله، وإذا أبغض أن يكون بغضه لله، لا لمنفعة دنيوية. ولا لقرابة أو نسب". وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يغضب لنفسه وإنما كان يغضب إذا انتُهِكَت حُرُمات الله وحدوده."
والإيمان بالله واليوم الآخر يقتضي عدم موادة الكافرين أي نصرهم ومحبتهم، {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} (المجادلة 22) .
(1) رواه أحمد 4/24 وابن حبان (1827) وصححه الألباني في الصحيحة (1434) .
(2) رواه الحاكم 2/480 وصححه ووافقه الذهبي .
(3) رواه أبو داود بإسناد صحيح .