فهرس الكتاب
وقد جعل الله لنا من سلفنا الصالح قدوة نقتدي بهم، إذ قص علينا كيف تبرؤوا من قومهم وعشيرتهم المشركين وأعلنوا بغضهم لهم: قال تعالى {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} (الممتحنة 4) . وكيف تبرأ إبراهيم من أبيه لمّا علم إصراره على الكفر {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} (التوبة 114) .
وتبرأ نبينا - صلى الله عليه وسلم - من كل مشرك وإن كان من قرابته وعشيرته إذ قال"إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين [1] ."
ويشتد قبح الموالاة للكفار إذا كان الذين يوالونهم ممن يحاربون الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ويمكرون لإطفاء نوره، ويتربصون بعباده المؤمنين.
ولقد فرق الله بين الكافر المسالم للمؤمنين وبين الكافر المحارب لهم، فبدأ بالنوع الأول قائلًا: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} ثم حذر من النوع الثاني فقال: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الممتحنة 8) .
(1) رواه البخاري رقم 5990 .