الصفحة 144 من 239

ولذلك لما تولى منافقو المدينة اليهود ضد المؤمنين آخى الله بينهم برباط الأخوة في الكفر فقال {أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} (الحشر 11) . ولا عجب فالله تعالى يقول {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} (المائدة 51) . ويقول رسولنا - صلى الله عليه وسلم -"المرء يوم القيامة مع من أحب" [1] فمن قومًا حشر معهم، وكان في زمرتهم يوم القيامة.

وكل من أحب كافرًا وظاهره وتولاه واستنصر به على مؤمن ومكنه منه فإنه من جنس هذا الكافر، وهو أخ له. فموالاة الكفار والظلمة المشركين ركون إليهم، وقد توعد الله الذين يركنون إليهم ويخضعون لهم ويصانعونهم بالعذاب يوم القيامة. قال تعالى {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} (هود 113) .

الفرق بين البر والموالاة

على أن هناك فرقًا بين موالاة الظالمين وبين مجرد البِرّ بهم، ومعاملتهم بالقسط والعدل لا سيما فيما يتعلق بالوالدين إذا كانا كافرين، أو بر الكفار الذين لا يحاربوننا في ديننا.

وهذا التفريق مستفاد من قوله تعالى:

{وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ} (المائدة 2) وقوله {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (المائدة 8) .

مصدر التفريق بين البر والولاء

(1) رواه البخاري 6170 ومسلم 2640 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت