الصفحة 152 من 239

والنفوس البشرية تتوق إلى معرفة ما ينتظرها من رزق وخير وتتطلع بعين فضولية إلى معرفة عواقب الأمور من حوادث أو بشائر أو موت أو شر، لجهلهم بحقيقة مهمة يفرض الإسلام اعتقادها وهي أن علم الغيب خاص بالله وحده.

ويستغل بعض الدجالين انتشار الجهل عند الناس، ويزداد انتشارهم مع ازدياد انتشار الجهل بين الناس، ومن هنا كان انتشار العرافين في القرى أكثر منه في المدن. ولا تكاد تخلو قرية من قارئ كف أو فاتح مندل أو قارئة فنجان.

لذا يحرم على كل مسلم يتقي الله أن يتردد على هؤلاء لما يتركونه من أسوأ الأثر على معتقده. كما يحرم عليه أن يرى الناس يترددون على أمثال هؤلاء ثم هو يسكت عن ذلك أو لا يحذر منه. فإن مهمتهم عند الشيطان تشويش عقائد المسلمين.

ما البديل عن العرافين والكهان؟

قد يقول قائل: قد عرفنا كذب هؤلاء العرافين. فما هو البديل عنهم؟

والجواب أن قراءة القرآن وتعاهد الأذكار الشرعية هو الداء الحقيقي والسلاح القوي الذي تضعف الشياطين أمامه.

وأما الذين يتخذون الشياطين أخلاء وقرناء يتولونهم ويطيعونهم في معصية الله - لا يصلون ولا يصومون ويرتكبون الفواحش - فلا يحق لهم المطالبة بالبديل لأن معاصيهم قد جرّدت سلاحهم من الشيطان، فلا حصانة لهم منه ولا وقاية. فإذا أصابهم أذى من الشيطان من مس ونحوه تهافتوا على الكهان والسحرة يطلبون عندهم الدواء. فهؤلاء هم أول ضحايا السحرة والكهان والعرافين.

بخلاف المؤمن بربه المتوكل عليه، فالأمر معه على عكس ذلك، فإن الشياطين هي التي تخافه وتتنحى عنه. ولذلك يقول ربنا عز وجل {فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} (النحل 99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت