فهرس الكتاب
فأصحاب برج الجوزاء تنتظرهم سعادة كبرى، أما أصحاب برج العذراء فينتظرهم بؤس وشقاء. ويزعمون أنهم يتلقون هذه الأخبار من النجوم. مع أن اقتباس الأخبار من الكواكب والنجوم لا حقيقة له، إنما هو من قبيل الشعوذة والسحر.
والمعروف من حال المنجمين: الاستعانة بالشياطين واعتقادهم أن النجوم ذات أرواح فاعلة. ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر" [1] .
وفي الحديث القدسي أن الله يقول"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فأما من قال: مُطِرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب. وأما من قال: مُطِرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب" [2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم - محذرًا من انتشار المنجمين وتصديقهم"أن أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث: حيف [3] الأئمة، وتكذيب بالقدر، وإيمان بالنجوم [4] ."
ولا شك أن الله تعالى خلق الكواكب والنجوم لحكمة بالغة وعظيمة تختلف عما زعمه المنجمون الذين يدعون أن حركات الخلق وسكناتهم ومقادير أرزاقهم مرتبطة بها.
وأوضح قتادة رحمه الله الحكمة من خلق النجوم والكواكب فقال"خلق الله هذه النجوم لثلاث:"
1)زينة للسماء.
2)رجومًا للشياطين.
3)علامات يهتدى بها. كما قال تعالى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} ( الأنعام 97) . فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به [5] والله ما جعل الله في نجم حياة أحد ولا رزقه ولا موته، وإنما يفترون على الله الكذب، ويتعللون بالنجوم"."
(1) رواه أبو داود بإسناد صحيح (3905) .
(2) أخرجه البخاري 7503 ومسلم 71 .
(3) أي ظلمهم .
(4) الحديث حسن لغيره كما قال المناوي في الفيض 1: 204 .
(5) ذكره البخاري تعليقًا: كتاب بدء الخلقك باب في النجوم .