الصفحة 154 من 239

1 )وكأن هذا القائل يرجو من العرافين ما لا يرجو من الله، وكأنهم في نظره أسرع إجابة من الله. أليست تلك هي النتيجة التي يسعى الكهان والسحرة إليها وتعمل من أجلها الشياطين. يريدون منه أن ييأس من دعاء الله، بينما لا ينقطع رجاؤه فيما عند العرافين والدجالين.

ألم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم -"يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل. قيل: وكيف يعجل يا رسول الله؟ قال: يقول دعوت ربي فلم يستجب لي. فيستحسر عند ذلك ويترك الدعاء [1] ."

وهو لا يترك الدعاء فحسب، بل يلجأ إلى ما حرمه الله من التردد على العرافين والكهان. ولربما كان مرضه اختبارًا من الله ليرى أيثبت على الطاعة أم يضعف إيمانه فينفد صبره ويأتي الكهان والعرافين مع علمه بتحريم ذلك.

ومن يدري لعله إذا صبر أن يكون ذلك سببًا في دخوله الجنة. فقد جاءت امرأة سوداء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أُصرَع وإني أتكشف فادع الله لي. فقال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك. فقالت: أصبر. ولذلك كان ابن عباس إذا رآها يقول لمن معه: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ فيقال له: بلى. فيقول: هذه المرأة السوداء.

أما الناس اليوم فهم على الشد من هذه المرأة: لا يصبرون، بل يطلبون الدواء بالتردد على الكهان والعرافين. فهل رخصت الجنة عندهم؟ وهل يقاس عذاب الدنيا بنار الآخرة؟

* أن الله قد يدخر له بسبب هذا المرض المكروه خيرًا كثيرًا كان يغفر ذنوبه لكيلا يعذب عليها في الآخرة، فيخرج من الدنيا بعد ذلك نقيًا من الذنوب.

* هب أن هذا المرض مزمن ويصعب برؤه منه، فإن هناك أمراضًا بدنية أيضًا ليس لها في الوقت الحاضر دواء إلا أن يشاء الله، مثل مرض السرطان والإيدز.

(1) أخرجه البخاري 6340 ومسلم 2735 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت