الصفحة 51 من 239

إنه لا شك في أن الواحد منا سيموت قبل أن يتم عبادة الله حسبما شرعه له، فلماذا يلجأ إلى البدع؟ هل أتم كل العبادات المشروعة ثم جلس يطلب ما زاد على المشروع؟ أيعقل أن يكون قد أتمّ كل الواجبات والمندوبات والمسنونات على وجه الكمال حتى يطلب المبتدع من العبادة؟

* ولهذا قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفِيتم" [1] أي قد شرع الله لكم ما يكفيكم، وقال حذيفة رضي الله عنه"كل عبادة لم يتعبدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تعبّدوها".

إن قليل عبادة موافقة لشرع الله خير من كثير عبادة مبتدعة، بل إن هذا الكثير المبتدع لا يقبل الله منه شيئًا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من أحدث من أمرنا هذا [2] ما ليس منه فهو رد" [3] وفي رواية"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" [4] أي مردود على صاحبه، بل يعاقَب عليه.

آخر الوصايا النبوية

لقد ودع النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بموعظة بليغة أبكتهم وأشعرتهم بقرب ارتحاله عنهم إلى الدار الآخرة. قال العرباض بن سارية"وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة دمعت منها الأعين، ووجلت منها القلوب، فقلنا يا رسول الله؛ كأنه موعظة مودع فبما تعهد إلينا؟ فقال: قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك. ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة"و"كل بدعة ضلالة" [5] .

قسمة ضِيزى

(1) رواه الطبراني والدارمي 1: 69 بسند جيد واللالكائي في اعتقاد أهل السنة 90:1 وأحد 139:1 .

(2) أي في ديننا .

(3) متفق عليه .

(4) أخرجه مسلم .

(5) رواه الترمذي اللالكائي 22:1 والحاكم 1/96 وأحمد 4/126 وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 937.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت