الصفحة 50 من 239

وقد جاء في كلام أحدهم - وهو عبد الله بن مسعود"من كان منكم متأسيًا فليتأس بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم أبرّ هذه الأمة قلوبًا، وأعظمها علمًا، وأقلهم تكلفًا وأقومهم هديًا، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوا آثارهم فإنهم كانوا على الصراط المستقيم".

المحافظة على صفاء المصدر واجتناب البدع

على المسلم أن يكون غيروًا على دينه غيرة تفوق الغرة على أي شيء آخر. فيحافظ على صفاء المصدر الذي يتلقى منه دينه وعقيدته وأن يصونه من الزيادة والإضافة والبدع، فإنه ما من شيء أضرّ على الدين من اثنين: بدعة وشرك.

وما من شيء يقرّب العبد من ربه إلا وقد شرعه الله وأمر به. فالبدع لا تقرّب العبد إلى ربه بل تزيده عن ربه بعدًا.

لأن الله قد أكمل دينه، وأتم نعمته، وفصّل لنا كل سبل العبادة التي تقربنا إليه كما قال {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (المائدة 3) .

وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -"ما تركت شيئًا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا شيئًا مما نهاكم عنه إلا وقد نهيتكم عنه" [1] .

وإذا كان الأمر كذلك وجب الاقتصار على ما شرعه الله لنا من غير زيادة وصار الاتباع واجبًا والابتداع محرم.

ومن المتفق عليه أن عبادة النبي أفضل العبادات ولم يشرع لنا - صلى الله عليه وسلم - هذه الزوائد والبدع المنتشرة اليوم بين الناس. ألا يكفينا ما اكتفى به رسول الله أم أننا نطلب عبادة الله بما يزيد عما فعله رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؟ وهل نحن أكثر عبادة لله منهم؟

(1) أخرجه الشافعي في سننه 1/14 والرسالة 87 والأم 7/289 والخطيب البغددي في الفقيه 1/93 وهو صحيح بمجموع طرقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت