الصفحة 49 من 239

ـ إما إلى مصادر أصيلة تحوي الصحيح والضعيف وربما الموضوع. وفي هذه الحال لا يكفي أن يقال (رواه أحمد) أو (رواه الترمذي) الخ. بل يجب أن يبين معه درجة الحديث والحكم على إسناده كأن يقول (رواه أحمد بسند صحيح) .

وإما مصادر غير أصيلة. ككتب الفقه وغيرها التي تنقل عن الترمذي أو النسائي الخ.

وإن من أسباب التساهل في رواية الضعيف ما ورد عن بعض أئمة الحديث رحمهم الله أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال، غير أنهم مع ذلك اشترطوا في رواية الحديث:

1 ـ أن لا يكون شديد الضعف.

2 ـ أن يندرج تحت أصل معمول به حتى لا يكون غريبًا عن قواعد الإسلام.

3 ـ أن لا يعتقد الراوي صحته.

4 ـ أن يكون في فضائل الأعمال كالوعظ والترغيب والترهيب لا في العقائد والأحكام.

5 ـ أن لا يقول: قال رسول الله وإنما يرويه بصيغة التمريض كقوله (روي) . ومع ذلك فقد ذهب العديد من العلماء كيحيى بن معين وابن العربي والبخاري ومسلم أن الحديث الضعيف لا يُروى أبدًا. وأن التساهل في رواية الضعيف في فضائل الأعمال معناه: الأعمال التي ثبتت مشروعيتها بما تقوم الحجة به أصلًا.

6 ـ أن الله لم يقيد للسنة هؤلاء الحفاظ إلا لتكون الروايات الصحيحة بديلًا عن الضعيف والموضوع، ومن هنا لا تُقبل تبريرات البعض في رواية الحديث الضعيف فإن الله قد أغنانا بالحديث الصحيح عن الضعيف.

الصحابة أعلم بمعاني الكتاب والسنة

ولقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه لفظ القرآن ومعناه فكان ذلك ميزة لهم على من جاء بعدهم من الخلف، فهم أعلم الناس بكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعانيه.

وإن فهم الصحابة لنصوص الوحي وعملهم بها حجة على من يدعي لنفسه فهمًا خاصًا للنصوص يخالف المعنى الحق الذي فهموه. فإذا اختلف اثنان في فهم نص من آية أو حديث رجعنا إلى فهم السلف لهذا النص. وهذا يقطع الطريق على أصحاب الأفهام الرديئة الذين يفسرون النصوص بغير علم وبمتقضى الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت