فهرس الكتاب
ـ والمبتدعون والمخترعون في أمور الدنيا كثيرون، منهم من تكون بدعته حسنة كاختراع السيارات والطائرات والعلوم الطبية والهندسية، ومنهم من تكون بدعته شرًا كاختراع القنابل واستحداث وسائل الرذيلة.
فمن زاد في شرع الله شيئًا فقد نصّب نفسه مشرّعًا مع الله. قال تعال {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} (الشورى 21) .
فالزيادة في الدين قبيحة لأنها تعديل واستدراك على الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - . ونقض صريح لقوله تعالى {أَكْمَلْتُ} و {أَتْمَمْتُ} .
ـ والله تعالى لا يُعبد بالأهواء والعادات وإنما يُعبد بما شرع. ولا يقبل الله تعالى التقرب إليه بالبدع وإنما يقبل التقرب إليه بما شرعه هو لا بما مال إليه هواك.
ـ ثم إن إحداث بدعة يؤدي إلى إهمال سنة. قال حسان [1] بن عطية"ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليه إلى يوم القيامة."
ـ ومبدأ البدعة مرفوض سواء كانت بدعة صغيرة أم كبيرة. فإن الشيطان يزين للناس صغار البدع ويروضهم عليها، حتى إذا وجدت عندهم قبولًا، وصار مبدأ البدعة مقبولًا ومستساغًا استدرجهم بخطواته إلى بدعة أكبر منها. قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} (النور 21) . فليس قبول البدعة أو رفضها بحسب حجمها وإنما لأن مبدأ البدعة مرفوض أصلًا.
موقف السلف من الابتداع في الدين
روى الدارمي بسند جيد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه رأى في المسجد شيئًا ينكره فذهب إلى ابن مسعود وقال له"لقد رأي في المسجد قومًا حِلَقاَ جلوسًا ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصًا فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول هللوا مائة، فيهللون مائة. ويقول: سبحوا مائة، فيسبحون مائة."
قال ابن مسعود: فماذا قلت لهم؟
(1) رواه الدارمي 45:1 بإسناد صحيح .