فهرس الكتاب
قال أبو موسى: ما قلت لهم شيئًا انتظار رأيك أو انتظار أمرك.
قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لم أن لا يضيع من حسناتهم شيء؟
ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحِلَق فوقف عليها:
فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟
قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصًا نعدّ به التكبير والتهليل والتسبيح.
قال: فعُدّوا سيئاتكم، فأنا ضامن ألا يضيع من حسناتكم شيء. ويْحَكُمْ يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة.
قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير.
قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه. إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثنا: أن قومًا يقرؤون القرآن لا يجاز تراقيهم. وايم الله لعل أكثرهم منكم.
ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحِلَق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج" [1] ."
وفي هذا الأثر من الفوائد
1 )أن الذي شرع الغاية وهي هنا الذكر لم ينس الوسيلة وهي سنة عقد التسبيح باليمين كما علمنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - .
2 )أن الدبعة تُذهِبُ سنة وتقود إلى تركها. كما قال حسان بن عطية"ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة [2] ."
3 )أن الشيطان يروض الناس على صغار البدع فإذا استجابوا له انتقل لهم إلى كبارها مثلما فعل بهؤلاء حين انتقل بهم من بدع التسبيح الحصى إلى بدعة الخروج على صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستباحة دمائهم.
عاقبة انتشار البدع
(1) رواه الدارمي بسند صحيح 1/68 .
(2) رواه الدارمي 45:1 بإسناد صحيح .