الصفحة 55 من 239

ولما تساهل الناس في هذا الأمر انتشرت الفوضى والعبث في الدين وبدأت مظاهر البدع تبدو في أذان الصلوات وفي صلوات الناس وسائر عباداتهم ولم تعد تعرف لها حدًا تقف عنده، وتبدل كثير مما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. وهذا شيء لا يرضاه الله ولا يرضاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

وإن ما أصابنا اليوم من التخلف وتسلط أعداء الله على هذه الأمة إنما هو من عند أنفسنا وبما كسبت أيدينا، وما لم نبادر إلى الكف عن الزيادة في الدين والتعصب المقيت ونبادر إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فسيبقى حال هذه الأمة ماضٍ إلى الأسوأ. وليس أفسد على دين المرء من بدعة وشرك. فإنهما منتهى ما يسعى الشيطان لتحقيقه.

ولقد بين الإمام أحمد أصول اتباع السنة بقوله [1] "أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء بهم وترك البدع. وكل بدعة فهي ضلالة. وترك الراء والجدل والخصومات في الدين".

ـ وهكذا يبقى الاتباع مقياس المحبة ودليلها. فإنه لا يمكن الجمع بين محبة سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين الزيادة على سنته بل وعلى كتاب ربه سبحانه وتعالى. والمحبة دعوى تحتاج إلى دليل على صدقها. وليس أدلّ على صدق المحبة من الاتباع.

قال تعالى {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران 31] .

الأركان التي يقوم عليها الدين

أما الأسس التي ترتكز عليها العقيدة الإسلامية فهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، كما قال تعالى:

{لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} [البقرة 177] .

(1) طبقات الحنابلة 1/241 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت