الصفحة 64 من 239

فمن ضيع الصلاة فهو لما سواها أضيع. قال - صلى الله عليه وسلم - [1] "أن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة".

* والصلاة من أبرز معالم الوحدة بين المسلمين، تجعل الغني والفقير والشريف والوضيع في صف واحد، وليس في المسجد أماكن مخصصة لطبقة من الناس دون الأخرى، بل إنك تجد الغني والفقير والشريف والوضيع: كلهم يقفون موقف الفقر والتذلل والخشوع بين يدي الغني سبحانه.

* والصلاة عبادة مخصوصة ذات شروط وأركان نعرف تفاصيلها من السنة. مفتاحها طهارة البدن والثوب والبراءة من الحدث. وروحها الخشوع والطمأنينة والشعور بمناجاة الله تعالى. وأي مناجاة تحلو للمناجي مثل مناجاة العبد لربه!

* والصلاة توجه الجسد إلى القبلة مع توجه القلب إلى الله. وليس مجرد طأطأة الرأس ولا الركوع ولا السجود فحسب وإنما هي تحرك القلب واستشعار بالطمأنينة والراحة والخشوع. فليس المعتبر أن تصلي وإنما المعتبر أن يقبلها الله منك. والله طيب لا يقبل إلا طيبًا ولا يصعد إليه إلا الطيب. فلا تقل (صليت) ولكن اسأل (هل تقبلها الله منك؟)

* ويستفاد من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"صلوا كما رأيتموني أصلي"ضرورة الاقتداء به في خشوعه أيضًا وليس فقط في قيامه وركوعه وسجوده. قال تعالى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (المؤمنون 1) فخشوعهم في صلاتهم دليل فلاحهم وأنهم على خير كبير. وقال تعالى {وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} (العنكبوت 45) .

وقد كان - صلى الله عليه وسلم - كثير الخشوع كثير البكاء، إذا صلى سُمِع له أزيز كأزيز المرجل [2] من البكاء.

(1) رواه مسلم في الإيمان باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة .

(2) وهو القدر الذي يُطبَخ فيه الطعام إذا أوقدت عليه النار يُسمَع له صوت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت