فهرس الكتاب
* ولا ينال العبد بر وثواب ما تصدق به إلا أن ينفقه عن طيب نفس منه كما قال تعالى {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} (آل عمران 92) ونَيْل البر أغلى وأثمن من المال الذي تصدق به. وذلك أن المال من أبهى زينة الحياة وتتعلق به القلوب وينتج عن التعلق به الحرص والحسد والقطيعة وسفك الدماء: ومن هنا حرص الإسلام على تطهير القلوب وصيانتها من هذه الأمراض، وتحرير الناس من عبودية المال. قال تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} (التوبة 103) .
صوم رمضان
وهو الامتناع عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس. ويتأكد فيه أيضًا وجوب الصيام عن الغيبة والنميمة [1] وعن أنواع اللغو من الكلام.
قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ} إلى قوله {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (البقرة 185) . وقال - صلى الله عليه وسلم - [2] "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".
* في هذا الشهر يعمل المسلمون على التخفيف من كثرة العمل ويُكثرون من العبادة، ففي النهار يصومون، وفي الليل يجتمعون على صلوات التراويح يقيمون الليل فيركعون يسجدون ويتلون كتاب ربهم، إنه شهر التربية والتقرب إلى الله والتوبة إليه عما كان ارتكب قبله من الذنوب، والعزم على تصحيح المسار وضبط جماح الشهوات.
* والصيام واجب على الغني والفقير، فلا يستطيع الغني أن يدفع عن نفسه الصيام بماله ولا بأملاكه، وإنما الحال في ذلك واحدة بين الجميع.
(1) الغيبة أن تذكر أخاك بما يكره وإن كان فيه ما تقوله. والنميمة نقل الكلام بين الناس بما يؤدي إلى إيقاع الفتنة بينهم.
(2) رواه البخاري 1903 .