فهرس الكتاب
* فالغني إذا حج لا ينفعه ماله في مثل هذه الظروف، إذ لا مهرب من أداء الشعائر تحت الشمس وفي الخيم، وكما أنه لا يغنيه ماله من الحر والتعب في الحج، فكذلك لا يغنيه يوم القيامة من باب أولى إلا أن يتقي الله فيه ويصرفه في حقه. ويذكّره إزارُه ورداؤه بكفن الميت الذي سيلبس مثله عند موته، سيذكره بأنه لن يأخذ معه إلى قبره إلا كفنه الشبيه بلباس الحج.
* إن الله يريد منه أن لا يستعلي على إخوانه بمال ولا جاه، فإن ذلك متاع زائل، وإنما قيمة العبد عند ربه في طهارة قلبه وصلاح دينه، لا بثقل جيبه. بعمله لا بماله. قال تعالى {يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ، إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (الشعراء 88) وقال {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (الحجرات 13) .
الإيمان
التعريف اللغوي للإيمان: هو التصديق.
وأما في المعنى الشرعي فمعناه التصديق المشتمل على ثلاثة أمور لا انفصال لأحدها عن الآخر، وهي:
1 ـ التصديق القلبي. ومعناه الاعتقاد بالقلب.
2 ـ القول: وهو النطق بالشهادتين.
3 ـ العمل الموافق لهذا الاعتقاد.
فلا يمكن الاعتقاد بالشهادتين مع عدم العمل بمقتضاهما. ولا يمكن العمل أو النطق بهما مع عدم الاعتقاد بهما.
والمتأمل في القرآن يلاحظ اقتران العمل بالإيمان دائمًا. كقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} . ومن هنا نعلم أن العمل داخل في مسمى الإيمان، متعلق به أبدًا، إذ أن التصديق القلبي واللساني إذا بقيا بلا عمل، صار الإيمان أساسًا بلا بناء. وغصنًا بلا ثمر.
قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} (الصف 2) . وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم -"أي الأعمال خير؟ فقال إيمان بالله ورسوله" [1] .
(1) البخاري (26) ومسلم (83) .