فهرس الكتاب
* فجعل الإيمان من خير العمل الصالح والمحك الذي يظهر به المؤمن الصادق من المدعي الكاذب! قال تعالى {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت 2) .
الإيمان قول وعمل يزيد وينقص
والسبب في ضرورة هذا الترابط: أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، يزيد بطاعة الله وينقص بمعصية الله كما قال الله تعالى {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} (محمد 17) . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" [1] . فكلما زاد العمل زاد معه الإيمان، وكلما نقص العمل نقص معه الإيمان.
وإن من شأن هذا الاعتقاد أن يشجع المؤمن على الازدياد من العمل الصالح لتحصل له الزيادة في إيمانه، ويحمله على اجتناب ما قد يكون سببًا في نقصانه.
أما القول بعدم زيادة الإيمان أو نقصانه بحسب العمل فإنه قول مخالف للدين والعقل والواقع، وهو قول خطير يؤدي إلى الإحباط وعدم الحرص على العمل الصالح. فما الداعي إذن إلى المسابقة في عمل الخير ما دام الإيمان هو هو لا يزيد شيئًا! وما الداعي إلى التخلي عن المعاصي وهي لا تؤثر في الإيمان شيئًا ولا تزيده!
ثم إن إيمان الأنبياء أعظم من إيمان من سواهم. وإيمان أبي بكر وعمر أكبر من إيمان من دونهم. وهو دليل على الزيادة عند قوم والنقصان عند آخرين. فلا يقال إن إيماني مثل إيمان أبي بكر أو مثل إيمان جبريل.
نور الإيمان وظلمة الكفر
الإيمان نعمة لا يعرف قيمتها ولا يجد حلاوتها إلا المؤمن.
ولذلك لا يرضى المؤمنون عن هذه النعمة بديلًا، ولا يهنأ لهم عيش من دونها. فالإيمان سر سعادتهم في الدنيا.
(1) مسلم رقم (35) .