فهرس الكتاب
وليس هو متاعًا يشترى بالمال. وإنما فضل يتفضل الله به على من يشاء من عباده. يؤتيه من آمن به وبما أنزل على رسله وبما تضمنته كتبه. وهو أعلم بمن يستحقه. إنه يعطي المال لمن يحب ولمن لا يحب. ولكن لا يعطي الإيمان إلا لمن يحب.
لذا قد تجد الكآبة تغمر بعض أهل المال والسلطان، في حين تغمر السعادة المؤمن ولو كان أفقر أهل الدنيا.
وهذا الإيمان - مع علو شأنه وعظم الحاجة إليه - سهل المنال، في متناول الباحثين عن السعادة، غير أن التكالب على الدنيا والانشغال بها عن الآخرة أعمى الكثيرين عنه، وجعلهم يلهثون وراء حطام الدنيا الفانية ويزهدون في طلبه. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا" [1] .
وأثنى الله على المؤمنين بالغيب فقال:
{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ، والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ، أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (البقرة 3) . وقال:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ، أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (الأنفال 1) .
أركان الإيمان
( الركن الأول )
الإيمان بالله
الإيمان بالله من حيث الجملة قاسم مشترك بين البشر، كلهم يدّعون ذلك، اللهم إلا الجاحدين الذين تجحد ألسنتهم بما تستيقنه قلوبهم ظلمًا واستكبارًا.
(1) رواه مسلم رقم (34) .