فهرس الكتاب
غير أن إيمانهم يختلف من ملة إلى أخرى، فإن من الناس من لا يؤمن إلا كان إيمانه ممزوجًا بكفر وشرك وبِدَع كما قال تعالى {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} (يوسف 106) .
ومن هنا احتيج إلى وجود ضوابط تنظم هذا الإيمان، وتجعل منه إيمانًا صحيحًا بريئًا من الأفكار الملوثة التي علقت في أذهان العديد من الناس، حيث خالط إيمانهم بالله مفاهيم باطلة جعلته باطلًا لا ينفع صاحبه.
ومنشأ هذه الاعتقادات الضالة هو التصور الفاسد في الله وصفاته:
فمنهم من يدعي تجسد الله في أحد خلقه.
ومنهم من ينسب إليه الولد كالنصارى واليهود.
ومنهم من يدعو من دون الله من يظنهم وسطاء بينه وبين ربه. يظن أن الله لا يستجيب الدعاء إلا عن طريقهم، وكأنهم أرأف وأرحم بالعابد منه سبحانه.
ولهذا أنزل الله سورة صغيرة في آياتها، عظيمة في معانيها، تصحح هذا الفساد في التصور وهي سورة الإخلاص {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} فهذه الآية أثبتت وحدانية الله، وغناه وسؤدده، وتنزهه عن التوالد والتكاثر، وعن مشابهته لأحد من خلقه.
( الركن الثاني )
الإيمان بالملائكة
الملائكة الكرام مخلوقات نورانية شريفة مطهرة، خلقهم الله تعالى لحكمة عظيمة ورتب لهم أعمالًا:
فمنهم المسبح الذي لا يسكت عن التسبيح.
ومنهم الساجد الذي لا يكل عن سجوده.
ومنهم المكلف بتبليغ وحي الله وكلامه.
ومنهم المكلف بنفخ الروح في المخلوقات؟
ومنهم المكلف بالنفخ في الصور يوم القيامة.
ومنهم المكلف بالقطر.