الصفحة 73 من 239

وهم يلازمون الإنسان في حياته كلها. يلهمونه الخير ويحثونه عليه. قال - صلى الله عليه وسلم -"ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل إليه قرينه من الجن وقرينه من الملائكة" [1] . يشجعونه في حربه ضد الكافرين. بل ويشاركونه في ذلك كم حدث في معركة بدر. يصلون عليه ما دام في صلاته، يحضرون مجالس الذكر والصلاة ويقولون آمين عند دعاء العبد ربه. فإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له". ويداومون على سؤال الله له بالمغفرة. وإذا دعا المؤمن لأخيه في ظهر الغيب قالت الملائكة له: آمين ولك بمثل (ما دعوت لأخيك) . ويحفظونه من أذى الشيطان. ويثبتونه عند موته ويبشرونه بكرامة الله له وانتظار الجنة له. ويقبضون روحه بلطف. ويخفضون أجنحتهم لطالب العلم تقديرًا منهم للعلم وأهله."

الحكمة من خلقهم:

وقد خلقهم ربنا عز وجل لحكمة بالغة وجعل لكل منهم مهامًا وأعمالًا يقومون بها. فمنهم:

* جبريل: الأمين على وحي الله الذي به حياة القلوب والأرواح. يرسله الله إلى من شاء من أنبيائه ورسله.

* إسرافيل: وهو موكل بالنفخ في الصُور يوم القيامة وحين يُبعث الموتى. قال تعالى {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلا مَن شَاء اللَّهُ} . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته وانتظر أن يؤذن له" (رواه الترمذي 2433 وله شواهد تقويه) .

* ميكائيل: وهو موكل بالقطر أي المطر الذي به حياة النبات والأرض.

* ملك الموت الموكل بقبض أرواح الخلق. قال تعالى {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} (السجدة 11) .

* منكر ونكير: وهما الملكان الموكلات بفتنة القبر يسألان العبد في قبره: من ربك ومن نبيك وما دينك وما كتابك. فإن ثبّته الله بشّراه بالجنة وإن أضله عن الإجابة نال منهما النكال والعذاب الشديد.

(1) رواه مسلم حديث رقم 2814.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت