فهرس الكتاب
وقال بعضهم: المؤمنون من البشر أفضل من الملائكة. فإن الله أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم. ولم يأمر أحدًا من البشر أن يسجد للملائكة.
وقال آخرون: الملائكة أفضل من البشر. فإن للملائكة صعودًا ونزولًا إلى السماوات العلى. وهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، يسبحون الليل والنهار لا يفتُرُون.
وقال آخرون: الملائكة أفضل من البشر عامة إلا الأنبياء.
والقول الفصل في هذه المسألة ما ذكره ابن تيمية: أن المؤمنين من البشر:
* أفضل باعتبار كمال النهاية، وذلك إنما يكون إذا دخلوا الجنة وحياهم الله وأعطاهم كل ما تشتهيه نفوسهم، وخدمتهم الملائكة.
* وأما باعتبار كمال البداية فإن الملائكة أفضل من بني آدم، إذ هم الآن في الرفيق الأعلى منزهون عما يلابسه بنو آدم، مستغرقون في عبادة الله تعالى. ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر. إذ لا يخلو أن يقع البشر في المعاصي مهما اجتهدوا في العبادة.
قال ابن القيم: وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل، وتتفق أدلة الفريقين. ويصالح كل منهم الآخر على حقه.
آثار الإيمان بالملائكة
* أن الإيمان بهم وبحفظهم للعبد من أذى الشيطان يضع حدًا للاضطرابات والمخاوف الدائمة الملازمة لكثير من الناس والتي هي جزء من وسوسة الشيطان فيهم لكي يوحي إليهم بعد ذلك أن طاعتهم له تنجيهم من عقدة الخوف منه. إنها حقًا لجاهلية كبيرة أن يظن الإنسان أن الله سلط عليه الشياطين من غير أن يجعل له سلاحًا يقيه منهم. لقد جهل كثيرون أن الله سخر لهذا العبد الضعيف: ملائكة تخافها الشياطين وتهرب من طريقها.
* أن الإيمان بهم يعتبر إيمانًا بالغيب. وقد أثنى الله على المؤمنين بالغيب قائلًا {أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (البقرة 3) .