الصفحة 86 من 239

* أنهم لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا. قال تعالى {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ} (الأعراف 188) . وأمر ربنا نبيه أن يقول {قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا} (الجن 21) .

أنهم بريئون مما يفعله الناس بعدهم مما هو مخالف لتعاليمهم مثلما فعلت النصارى في عيسى حيث بالغوا في مدحه وإطرائه حتى اعتقدوا فيه مشاركة الله في الربوبية وجعلوه ابنًا له. وقد نهاهم الله عن هذا الغلو فقال {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ} (النساء 171) ولهذا خاف نبينا - صلى الله عليه وسلم - على أمته أن تحذو حذوهم فقال [1] "لا تطروني [2] كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله، إني لا أريد أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلنيها الله تبارك وتعالى، أنا محمد عبد الله ورسوله".

ولذلك كان أحب الأوصاف النبي إليه - صلى الله عليه وسلم - حين نسبه ربه إلى عبوديته قائلًا {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} ومن هنا كان أحب وصف إلى الأنبياء الله: أنهم"عباد لله"وأعظم مقام عندهم كما أفادته الآيات {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ} (ص: 17) {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ} (ص: 41) .

الإيمان بخاتم الأنبياء

وإيماننا بالأنبياء إيمان إجمالي بمعنى أننا نؤمن بنبوتهم وبما أنزل عليهم من حيث الجملة، إذ لم يبق مما جاءت به الرسل إلا الشيء القليل مما خالطته إملاءات البشر وما عبثت به أيديهم.

أما إيماننا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه إيمان مقرون بشرط العمل بما جاء به تفصيلًا.

(1) البخاري 3445 .

(2) أي لا تبالغوا في مدحي إلى ما يجاوز الحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت