فهرس الكتاب
بل إن شرك القبور كان أصل الانحراف عن جادة التوحيد حين اتخذ قوم نوح من قبور الصالحين مساجد وبنوا عليها التصاوير.
وهذا النوع من الشرك هو الذي كان عليه المشركون في مكة قبل الإسلام، إذ كانوا يدعون الأموات من الصالحين يصورون هيئاتهم ويطلبون منهم الشفاعة والقربى إلى الله. مع أنهم كانوا يعلمون تمام العلم أنهم لا يخلقون ولا يرزقون، وأن الخالق الرازق هو الله وحده كما قال تعالى {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} .
وأنكر الله عليهم هذا الانحراف إذ جعلوا بينه وبين خلقه وسائط كالملوك الذين لا يمكن الوصول إليهم إلا بوسطاء {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (الأعراف 194) .
والشرك على أنواع
1 )شرك في الربوبية وهو أعطاء غير الله صفات هي من خصائصه وحده: كالتحريم والتحليل. قال تعالى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} . وقال {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} .
وقد وقع اليهود والنصارى في هذا الشرك قال تعالى {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} (التوبة 31) . وروي أن سبب اتخاذهم أربابًا أنهم كانوا يحلون لهم الحرام فيحلونه، ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه فاتبعوهم.
والله {لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} وليس الخلق فقط. فمن بدل ما أحله إلى حرام أو العكس فقد زعم أن له الأمر مع الله.
2 )شرك في الألوهية كالتوجه بالصلاة أو الدعاء أو الذبح والنذر إلى غير الله {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا} . {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} .