الصفحة 89 من 239

3 )شرك في الأسماء والصفات وهو إعطاء صفات الألوهية الخاصة بالله لآخرين من المخلوقين ومساواتهم بها بما يسمى تمثيلًا. وقد أخبر الله عن هذا الصنف أنهم يخاطبون يوم القيامة من جعلوهم شركاء مع الله، والحسرة والندم يملأ قلوبهم {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ، إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (الشعراء 98) .

والشرك منه الخفي ومنه الجلي ومنه الشرك الاعتقادي ومنه الشرك في الأفعال ومنه الشرك في الأقوال. ولذلك قسمه العلماء إلى:

الشرك الأكبر وهذا شرك مخرج من الدين بالكلية. مثل أن يجعل لله ندًا في العبادة والذبح والنذر والدعاء. وهو الشرك الاعتقادي الذي يكون عادة بالقلب.

شرك الدعاء لغير الله

ـ ومن صور الشرك الأكبر دعاء غير الله أو التوجه بالدعاء له من أجل قضاء الحوائج وكشف الكربات ودفع الأمراض فيما لا يقدر عليه إلا الله وقال {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (الأعراف 194) .

ولقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"الدعاء هو العبادة" [1] ثم تلا قوله تعالى {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (غافر 60) وأمر بدعاء الله وحده قائلًا [2] "ادع إلى ربك الذي إن مسك ضر كشفه عنك". فمن صرف الدعاء إلى غير خالقه فقد صرف العبادة إلى غير خالقه.

وقال - صلى الله عليه وسلم -"إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء: لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء: لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك" [3] .

(1) رواه أبو داود (1479) بسند صحيح .

(2) صححه الألباني: في صحيح الجامع (243) .

(3) رواه أحمد في المسند 293:1 والترمذي (2518) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت