فهرس الكتاب
ـ ومن صور الشرك الذبح والنذر لغير الله: وهذا شرك عظيم وشائع. قال تعالى {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . وقال {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} يعني إذا نذروا شيئًا لأن النذر واجب الوفاء. فإنه حق الله تعالى، ولذلك لا يعدل عن صاحب الحق إلى آخر.
لا خالق ولا مشرّع إلا الله
ومن أوجه الشرك اتخاذ مشرع غير الله، والتحاكم إلى غير حكمه، يحل لهم ما حرمه الله ويحرم عليهم ما أحله الله.
وكما أن لله ملك السماوات والأرض وما فيهن من ملائكة وجن وأنس: فكذلك خلق أحكامًا وشرائع هي حق له وحده دون سواه. فمن تحاكم إلى الأحكام الوضعية وترك الله لم يزل مشركًا وإن اعتقد أن الله وحده خالق السماوات والأرض. لأن الله له الخلق والأمر أي الحكم. فإنه قال {لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} (المائدة 40) لكنه قال أيضًا {لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (القصص 70) .
* ولذا وصف الله بني إسرائيل بأنهم {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} وذلك لما أطاعوهم في تحريم ما أحل الله، وتحليل ما حرم الله.
وقد قال تعالى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} (الشورى 21) وقال {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (المائدة 44) .
ـ ومن صور الشرك الذبح وتقديم القرابين والنذور لغير الله قال - صلى الله عليه وسلم -"لعن الله من ذبح لغير الله" [1] .
(1) رواه مسلم رقم (1567) .