فهرس الكتاب
وقد لجأ الشيطان وأعوانه إلى فخ آخر وهو موضوع الكرامة وهو أن يعمل عملًا ما على يد شخص أو يظهر به في صورة شخص مما لا يستطيع البشر عادة عمله فيحكم الناس بأن هذه كرامة [1] وهي بالتالي دليل عندهم على ولاية وصلاح هذا الشخص.
وربما وقعت لشخص كرامة عند الله ولكن لا يجوز أن تكون الكرامة حجة يجوز معها سؤال غير الله. فقد قال أفضل الناس كرامة عند الله وهو نبينا - صلى الله عليه وسلم -"إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله".
ومن هنا حذر أهل العلم من هذا الفخ حتى رووا عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال"لو نظرتم إلى رجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء فلا تغتروا به حتى تعلموا متابعته للسنة وحفظه للحدود وأداءه للشريعة".
وأكّد أهل العلم على أن التوفيق لاتباع السنة واجتناب البدعة والتّوفيق على الإخلاص في العبادة من أعظم الكرامات، ولذلك قيل"ما ثم كرامة أعظم من كرامة الإيمان ومتابعة السنة. فمن أُعطيَهَا وجعل يشتاق إلى غيرها فهو مغرور كذاب".
ولم يكن أحد من سلف هذه الأمة (أعني الصحابة والتابعين) يُظهر كرامته ويستعرضها أمام العامة من الناس على النحو الذي يفعله اليوم بعض أدعياء الكرامة الذين شوهوا حقيقة الكرامة والذين كان أحرى بهم أن يستعملوا هذه الكرامات (إن كانت كذلك) ضد أعداء المسلمين مع أن الواقع يشهد بابتعادهم عن ميادين واقع المسلمين.
أما أن تكون الكرامات بين العامة كضرب الأسياخ في بطونهم مما يفعله المشعوذون والسحرة أو ادعاء الاطلاع على الغيب مما يفعل مثله الكهان والدجالون فهذه ليست كرامات وإنما خرافات وتعامل مع الشياطين.
(1) الكرامة هي الأمر الخارق للعادة يظهر على يد عبد صالح .