فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 7

شرك خفي: وهو الشرك في الإرادات والنيات - كالرياء والسمعة - كأن يعمل عملًا مما يتقرب به إلى الله يريد ثناء الناس عليه - كأن يحسن صلاته أو يتصدق لأجل أن يمدح أو يثنى عليه، أو يتلفظ بالذكر ويحسن صوته بالتلاوة، لأجل أن يسمعه الناس فيثنوا عليه ويمدحوه والرياء إذا خالط العمل أبطله، قال تعالى: ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) (16) . وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: ( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا يا رسول الله: وما الشرك الأصغر قال: الرياء) (17) . ومنه العمل لأجل الطمع الدنيوي - كمن يحج أو يؤذن أو يؤم الناس، لأجل المال، أو يتعلّم العلم الشرعي أو يجاهد لأجل المال، قال النبي صلى الله عليه وسلّم: ( تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض) (18) . قال الإمام ابن القيّم - رحمه الله تعالى-"وأما الشرك في الإرادات والنيات فذلك البحر الذي لا ساحل له وقل من ينجو منه، فمن أراد بعمله غير وجه الله ونوى شيئًا من غير التقرّب إليه وطلب الجزاء منه فقد أشرك في نيته وإرادته - والإخلاص أن يخلص لله في أفعاله وأقواله وإرادته ونيته. وهذه هي الحنفية ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم ولا يقبل من أحدٍ غيرها وهي حقيقة الإسلام كما قال تعالى: ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (19) . وهي ملة إبراهيم عليه السلام التي من رغب عنها فهو من السفهاء"انتهى. (20)

يتلخص مما مر أن هناك فروقًا بين الشرك الأكبر والأصغر وهي:

الشرك الأكبر يخرج من الملة والشرك الأصغر لا يخرج من الملة.

الشرك الأكبر يخلد صاحبه في النار والشرك الأصغر لا يخلد صاحبه فيها إن دخلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت