الخطبة الأولى:
الحمد لله رب العالمين، قيوم السموات والأرضين، مدبر الخلائِقِ أجمعين، باعثِ الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إلى المكلفين، بالدلائل الواضحة وبينات البراهين.
أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
(( يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ) [النساء:1] .
(( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) ) [الأحزاب:23] .
(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ) [الأحزاب:70-71] .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ) .
أما بعد:
معاشر المسلمين! نقف معكم اليوم أمام علم من الأعلام، من أئمة الصحب الكرام، خاف منه الشيطان، وارتعد لرؤيته الهُرْمُزَان، وانتهت به دولة آلِ سَاسَان.
رجل يعرفه صبيان مسلمي الصين واليابان، وعجائز مسلمي أوروبا والأمريكان، وعامة المسلمين في كل مكان.