الصفحة 1 من 29

» دراسات وتحقيقات

الشيخ محمد علي الحرز * - 23/03/2006م - عدد القراءات « 864 »

المدخل:

تعد الهجرة من الأمور الحميدة التي حث عليها الإسلام، واعتبرها مصدر من مصادر السعة التي تسهم في رقي الشعوب ونموها، وهذا ليس فقط على المستوى الفردي بل وحتى على المستوى الجماعي يقول تعالى: { ومن يهاجر في الأرض يجد مراغمًا كثيرةً وسعة } ، كما في الهجرة نوع من التبادل الثقافي من حيث العادات والتقاليد، واكتساب الخبرات التي يجملها المهاجر معه.

إلا أنه تختلف قابلية الشعوب من منطقة إلى أخرى في التفاعل مع الهجرة وإمكانية الإنخراط مع المجتمع الجديد بين من يحافظ على هويته الأصلية مهما طالت الهجرة واستمرت، وبين من يذوب حتى لا يبقى من هويته الأصلية شيء يذكر، ومن بين هذا وذاك يأتي شعوب تجمع بين أصالتها فتحافظ على تقاليدها وعاداتها وتعتز بانتمائها وأصالتها، كما أنها تتمكن من التكيف مع المجتمع الجديد والاستفادة من إيجابياته.

وإذا كان حديثنا عن المجتمع الأحسائي فإنه يعد من أكثر شعوب الجزيرة العربية قابلية للهجرة، والتفاعل مع البيئة الجديدة لدرجة قد تستمر أجيال متعاقبة ولقرون عدة، إلا أنها في غالب الأحيان تبقى محافظة على طبيعتها الأحسائية بعاداتها وتقاليدها وحتى بساطتها التي عرفت بها، أما أهم أسباب كثافة الهجرة الأحسائية خاصة في القرن العاشر والحادي عشر والثاني عشر، والثالث عشر وأهم العوامل التي أدت إلى استمرارها فإننا يمكن أن نلخصها في النقاط التالية:

أولًا: الاضطراب السياسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت