فقد حفلت الساحة الأحسائية خلال القرون العاشر والحادي والثاني والثالث عشر بالكثير من الصراع بين الرؤوس المتنازعة إما على السلطة داخل الأسر الحاكمة أو بسبب الغزو الخارجي أو الهجمات المتلاحقة التي يقوم بها البدو من العجمان وغيرهم في تلك المنطقة، مما دفع في هجرة العديد من الأسر والعلماء إلى جنوب العراق ووسطها، والساحل الفارسي على منطقة الخليج العربي وخوزستان، والدورق، وعبادان، والكويت وبلاد الشام وغيرها.
ثانيًا: السعي في طلب الرزق:
يظهر أن الأحساء مرت في بعض مراحلها التاريخية بسنوات جدب شديدة مما دفع إلى تتالي الهجرات منها إلى الخارج، وكان التوجه في الغالب إلى المناطق التي تتمتع بخصوبة زراعية شبيهة بالأحساء كجنوب العراق وهذا يفسر الكثافة غير الطبيعية من الأحسائيين في البصرة وسوق الشيوخ والزبير، أو التي تتوفر فيها فرص عمل كثيرة تتناسب مع طبيعة المهن التي كانوا يعملونها وهذا نراه في دول الخليج القريبة من الأحساء كالكويت والبحرين وقطر والإمارات.
ثالثًا: الهجرة العلمية:
من المتعارف عليه في الأوساط العلمية منذ القديم وحتى اليوم أن كثير من طلاب العلم يهاجر عن وطنه للتزود علميًا إلى المراكز العلمية كمكة والمدينة والعراق وإيران كي يعود لخدمة بلده، ولكن ما يلبث أن ينسى الهدف الذي خرج من أجله ويتكيف مع البيئة الجديدة ويصبح جزءًا من تركيبتها الاجتماعية لا ينفك عنها ثم يتبعه ذريته التي لم تعرف سوى بلاد المهجر، وعن وطنهم الأصلي ما يتغنى به آبائهم عن الوطن الأم من شوق وحنين.
هذا إضافة إلى بعض العوامل الثانوية التي لايمكن تجاهلها من بينها هجرة بعض العلماء من أجل الأرشاد الديني وتوجيه المجتمعات كهجرة آل الصحاف إلى الكويت في مطلع القرن الثالث عشر الهجري [1] ، أو الهجرة بسبب المشاكل الداخلية في المجتمع.
إلا أنه أكبر هجرتين من الأحساء كما تثبته المصادر هما كما يلي:
الهجرة الأولى: