الصفحة 3 من 29

كانت قبل عام 967هـ، إذ تشير الوثائق العثمانية أنه بعد الأحتلال العثماني للأحساء في مطلع العقد السابع من القرن العاشر الهجري، وما سببوه من ضغط على الأهالي في معاشهم ومصادرة إراضيهم الزارعية التي هي المصدر الوحيد لرزق الكثيرين منهم وعدم توزيعها عليهم تسبب في هجرة أعداد كبيرة من الأهالي على شكل جماعات، فكانت الهجرات نحو البصرة، والبحرين، ونجد، وهرمز، وعمان [2] .

الهجرة الثانية:

كانت في بدايات القرن الثالث عشر الهجري بعد أحداث سنة 1210هـ، وبدء الزحف السعودي الأول، فكانت هناك معارك طاحنة أتت على الكثير من السكان، مما تسبب في حث العلماء للأهالي على الهجرة وترك الوطن للحافظ على حياتهم وأمنهم، فتوجه عدد كبير منهم إلى جنوب العراق للتشابه البيئي بين البلدين.

وقد ساهم في استمرار هذه الهجرة عاملين أساسيين:

العامل الأول: ضعف العصبية الوطنية:

فالأحسائي رغم اعتزازه بوطنه وشوقه وحنينه الذي لاينتهي بوطنه الأحساء، وكما يقول الشاعر الأحسائي علي الرمضان (1185 - 1265هـ) الذي إضطرته الظروف التغرب في بلاد فارس [3] :

تحملت الهوى وبه فسادي وأهملت الحجى وبه رشادى

وقادني الغرام إليه حتى أتيت بكفه سلس القياد

وأهون ما ألاقي منه داء تصدع منه أكباد الصلاد

وبالأحساء وهي مناي قوم بعادهم نفي عني رقادي

لهم جفني القريح يفيض ريا بفيض دموعه والقلب صادي

هيامي فيهم شغلي ودأبي ووجدي منهم وشربي وزادي

أحب لأجلهم خفقان قلبي وأهوى في محبتهم سهادي

وهم حصني المنيع وهم سنادي وهم ركني الوثيق وهم عمادي

سقى الأحساء باريها بغيث يمد الخصب من صوب العهاد

فإن نفسية الأحسائي قابلة للتكيف مع الوطن البديل طالما وجد سبل العيش متوفرة وصالحة للبقاء والديمومة.

العامل الثاني: سرعة التكيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت