الصفحة 37 من 74

فالبسيط لم يصدق نفسه أنه توصل إلى هذا الكشف العبقري المذهل , وهو أن وهب بن منبه من الصحابة !

وهب بن منبه ليس صحابيًا , بل تابعي فاضل , فهو: وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن ذي كبار الأبناوي الذماري الصنعاني , العلامة الإخباري القصصي أخو همام ومعقل وغيلان أبناء منبه , ولد في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة أربع وثلاثين من الهجرة , وتوفي سنة عشر ومائة على الراجح . ( انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 4/544- 556 , طبقات ابن سعد 5/543 , البداية والنهاية 9/276 , وغيرها ) .

* تدليسات متنوعة *

أراد القس بسيط أن يشير في كتابه:"الكتاب المقدس يتحدى نقاده ويستحيل تحريفه"أن التحريف الذي أشار إليه القرآن الكريم أنه واقع في أسفار السابقين , أنه تحريف معنوي فقط , دون تحريف اللفظ نفسه , واعتمد البسيط في إثبات ذلك على تحريف أقوال المفسرين , الذين أقروا في غير موضع من مؤلفاتهم بوقوع نوعي التحريف: اللفظي والمعنوي !

وما علينا إلا عرض أراء العلماء الذين نقل عنهم البسيط , وبيان تحريفه لأقوالهم , بعدم نقله ما يُثبت بطلان ما استدل به:

* التدليس على البيضاوي *

يقول القس بسيط:"قال البيضاوي في تفسيره"أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ"أن يصدقوكم ، أو يؤمنوا لأجل دعوتكم . يعني اليهود . وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مّنْهُمْ (طائفة من أسلافهم) يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ"يعني التوراة"ثُمَّ يُحَرّفُونَهُ"كنعت محمد 000 ، وآية الرجم . أو تأويله فيفسرونه بما يشتهون" ( الكتاب المقدس يتحدى نقاده والقائلين بتحريفه ص 182 ) ."

يريد القس أن يقول من ذلك النقل المبتور , أن القضية لا تخرج عن التأويل فقط , وأنا أنقل من تفسير البيضاوي ما يُظهر القس بسيط على حقيقته , قال الإمام البيضاوي في تفسير قول الله تعالى:"يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِه"المائدة 41:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت