فهرس الكتاب
ولقد ذكر القرطبي رحمه الله قصة ماتعة , يُرد بها على تحريف القس بسيط , الذي أراد أن يوحي للقاريء أن القرطبي رحمه الله لا يقول بتحريف ألفاظ أسفار اليهود والنصارى المجموعة في العهدين , قال القرطبي رحمه الله: ( كان للمأمون ـ وهو أمير إذ ذاك ـ مجلس نظر, فدخل في جملة الناس رجل يهودي حسن الثوب حسن الوجه طيب الرائحة, قال: فتكلم فأحسن الكلام والعبارة , قال: فلما أن تقوّض المجلس دعاه المأمون فقال له: إسرائيلي؟ قال نعم. قال له: أسلِم حتى أفعلَ بك وأصنع , ووعده. فقال: ديني ودين آبائي! وانصرف. قال: فلما كان بعد سنة جاءنا مُسْلمًا, قال: فتكلّم على الفقه فأحسن الكلام فلما تقوّض المجلس دعاه المأمون وقال: ألستَ صاحبنا بالأمس؟ قال له: بلى. قال: فما كان سبب إسلامك؟ قال: انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان , وأنت(مع ما) تراني حسن الخط , فعمَدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت , وأدخلتها الكنيسة فاشتُرِيت مني , وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت , وأدخلتها البِيعة فاشتُرِيت مني , وعمَدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ونقصت , وأدخلتها الورّاقين فتصفحوها , فلما أن أوجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها فعلمت أن هذا كتاب محفوظ , فكان هذا سببَ إسلامي. قال يحيى بن أكثم: فحججت تلك السنةَ فلقِيت سفيان بن عُيينة فذكرت له الخبر فقال لي: مصداق هذا في كتاب الله عز وجل. قال قلت: في أي موضع؟ قال: في قول الله تبارك وتعالى في التوراة والإنجيل: {بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ} (المائدة: 44) , فجعل حفظه إليهم فضاع, وقال عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } فحفظه الله عز وجل علينا فلم يضِع ) ( تفسير القرطبي 5/6 ) .
ولا تعليق !!
* التدليس على ابن عطية *