فهرس الكتاب
بل أعجب منه , ما نقله البسيط عن المعتزلة - فيما بعد - يناقض ما نقله عن الإمام أبي حنيفة , فهل يعقل أن يستدل المرء بالضدين على ما يريد أن يثبته إلا أن يكون قد فقد عقله أو يهرف بما لا يعرف ؟!
يقول البسيط: ( المعتزلة: قالت بصفة عامة"أن الصفات ليست شيئًا سوى الذات ، فهي عين الذات أو أحوال الذات". كما يرى أبو الهذيل العلاف من كبار رجال المعتزلة أن"أقانيم النصارى هي(هم) عين الصفات عند بعض الفرق الإسلامية".وقال أن الباري تعالى"عالم بعلم، وعلمه ذاته، وقادر بقدرة وقدرته ذاته، وحي بحياة وحياته ذاته" (15) .ويعلق الشهرستاني على كلام العلاف فيقول"وأن أثبت أبو الهزيل هذه الصفات وجودها للذات فهي بعينها أقانيم النصارى" (16) ) ( الأعظم ص 142) .
إن عقائد المعتزلة في صفات الله تميل إلى العقائد الفلسفية المخالفة لصريح الكتاب وصحيح السنة وإجماع الأمة , وما ذكره البسيط يثبت ذلك , ومعلوم باتفاق أهل الأديان أن الإسلام كفر النصارى من أجل اعتقادهم الباطل في ذات الله لما ثلثوه وجزؤوه , وهو الله الواحد الأحد , الفرد الصمد الذي لا جوف له المصمت المصمد .