الصفحة 21 من 31

التواضع سمة من سمات العظماء الذين لا يجعلون المناصب والمراكز البراقة تنال من نفوسهم فتسلبهم روح المساواة مع الناس من حولهم أو يتيحون لجرثومة الكبر مجال للدخول في أعماقهم.

والشيخ محمد يلمس منه كل من عرفه عن قرب هذه الروح العالية مع جميع العاملين معه في سلك القضاء فلا يوجد في قاموسه رئيس ومرؤوس وخادم ومخدوم بل جميعهم أخوة يعملون على مصلحة المجتمع على حدٍ سواء لدرجة أنه يستنكف ولا يرى من العيب إذا أخطئ في الاعتراف بالخطاء إلى من هم دونه وقد يعتذر إليهم رغم أنهم في سن أبناءه [45] .

رابعًا: الشدة في الحق:

رغم التواضع والسماحة التي عرف بها الشيخ فأنه ينظر الى مسألة الحق كقضية مبدأ لا يمكن التنازل عنها لأي عارض ولأي كان مركزه الاجتماعي، فالمسؤولية الشرعية تفرض عليه القيام بواجبه على أكمل وجه وأن ينظر الى جميع أطراف المجتمع على قدر المساواة، إضافة الى الحرص الشديد على تطبيق القوانين وتعويد الناس على احترامه وعدم الإخلال به لما لذلك من أهمية قصوى في استقرار النظام وسقوط المحسوبيات التي هي أساس الخراب في كل مؤسسة.

وهذه السمة جعلت البعض يرى الشيخ بعين الشدة والقسوة بل والنيل من شخصيته أحيانًا، متغافلين العواقب الوخيمة التي قد تنجر على المجتمع من وراء ذلك.

خامسًا: قوة الملاحظة:

يقول الأستاذ عبد المجيد السليمان «تمتع الشيخ الهاجري بحاسة قوية في اكتشاف الأخطاء في المعاملات التي ترد عليه سواء الأخطاء الإملائية والنحوية أو من حيث الصياغة والتلاعب بالألفاظ رغم مراجعاتنا العديدة لها قبل عرضها عليه» [46] .

وهذه الميزة تختصر عليه الكثير من الجهد الذي قد يبذله في قضايا مشوبة بالخلل والملاحظات، والمراجعين في الانتباه.الى جميع ما يقدموه بين يديه وعدم التسرع في أمورهم.

سادسًا: أسلوب الإثارة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت