وقاموا كذلك بفصل الآية عن الآية التي بعدها التي تعزز أن المقصود بالخطاب هو أمهات المؤمنين دون سواهن ، وهي قوله تعالى: { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } (الأحزاب:34) . وفصلوها أيضًا عن السياق كله الذي هو خطاب لأمهات المؤمنين (رضي الله عنهن) : اذ بدأ بقوله تعالى: { يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالينَ - إلى قوله - وان كنتن تردن الله ورسوله - الى قوله - يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة - الى قوله - ومن يقنت منكن الله ورسوله - الى قوله - يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ان اتقيتن - الى قوله - وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله - ثم يأتي قوله تعالى مباشرة - انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرًا - ثم يستمر بقوله - واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفًا خبيرًا } (الأحزاب /28-35) .
وقطعوا النص عن مثله كقوله تعالى عن أهل بدر:
{ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ } (لأنفال:11) .
وقوله عن المؤمنين جميعًا: { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } التوبة /103.
فلفظ (التطهير) إذن لا يعني (بالعصمة) في استعمال القرآن، ولا علاقة له بـ (الإمامة) .
القرآن يشهد أنه المرجع الوحيد في تلقي الأصول
يقول تعالى:
{ فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب } لماذا ؟
{ ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه } البقرة /213.
{ وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله } الشورى/10.