فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 24 من 37

فإذا أخذنا بهذا العموم تبين لنا أن معنى الذكر في الآية هو القرآن ، فأهله هم أهل القرآن أي العلماء الربانيون . أما الأمر بالرجوع إلى (أهل الكتاب) الذي هو أحد معاني الآية فليس على إطلاقه ، وإنما هو في أمر خاص معلوم لديهم هو كون الأنبياء رجالًا . وليست الآية حجة للنصراني دون اليهودي . فحصول الشبهة جاء من تعميم أمر خاص . وتعميم الخاص اتباع للمتشابه كتخصيص العام وتقييد المطلق وإطلاق المقيد . ولولا قطع الآية عن ( أمها ) ومرجعها لما استطاع النصراني أن يحتج بها على ما أراد من كون المسيحيين هم المرجع على الإطلاق .

وهكذا فعل الذين احتجوا لـ ( عصمة الأئمة ) أو (الإمامة) - مثلًا - بقوله تعالى: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } إذ عمدوا إلى آية من القرآن فاقتطعوا منها هذا الجزء - وهو آخرها - وفصلوه عن أولها؛ فلا ينتبه القارئ إلى العلاقة العضوية بينهما . وسموا هذا الجزء بـ (آية التطهير) إمعانًا في صرف نظره عن الآية كاملة وهي قوله تعالى خطابًا لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ... } الأحزاب/34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت