فمن لم يرجع الى الله في الدنيا فسيرجع الى حكمه حتمًا في الآخرة كما قال تعالى { إلى الله مرجعكم جميعًا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } المائدة /48.
{ وليبين لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون } النحل/92.
ولكن بعد فوات الأوان!
فكما أن المرجع في الآخرة الى امر الله وكلامه لا الى غيره مما يراه الناس بعقولهم وآرائهم فكذلك في الدنيا سواء بسواء: { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } الزخرف/84.
لماذا يهربون من القرآن إلى عقولهم وآرائهم؟
وبهذا يتبين أن الهروب من آيات الله المحكمة ، والتعلق بما يسمونه بالـ (عقليات) دليل على التصفير الذي يعاني منه هؤلاء والإفلاس من مادة القرآن لأنه لا يعينهم على مرامهم، اذ ليس فيه دليل على ما يقولون. وإلا قل لي بربك: ما سر هذا التمسك بالأقاويل والآراء ؟ فلو كانت النصوص تؤيدهم وتنطق بمرادهم لماذا يعرضون عنها ويتركونها إلى غيرها ؟ متحملين هذا العناء والجدل الذي لا ينتهي مع إمكانية حسم كل هذا بآية محكمة واحدة قاطعة الدلالة على المطلوب.
الأحاديث (أو الروايات) وأصول الدين
إن الكتاب والسنة والقياس (أو العقل) من أدلة الأحكام الشرعية . ولكن هذا القول لا ينبغي أن يقبل على عمومه دون تفصيل ، وتوظيف لهذه الأدلة:
فالسنة يلجأ إليها عندما لا نجد للحكم الشرعي نصًا في القرآن .
والقياس أو العقل (أو الاجتهاد بتعبير آخر) يأتي من
بعد السنة ، ولذلك قيل: (لا اجتهاد في مورد النص) ، وهي قاعدة أصولية متفق عليها بين العلماء . فهذا التفصيل ضروري لتقنين ذلك القول .
ولكن هذا كله في المسائل الفرعية .
أما المسائل الأصولية والقضايا الأساسية والكبرى من
الدين فلا يصح أن تخضع لهذا التقنين . إن هذه الأمور من اختصاص القرآن وحده بآياته المحكمات القاطعات الدلالة حصرًا .
الوظيفة الخاصة
بكل من الكتاب والسنة والعقل