إن هذا يحتاج منا إلى استحضار الوظيفة الخاصة بكل من الكتاب والسنة والاجتهاد بحيث لا تختلط هذه الوظائف ببعضها فنقع في الاضطراب .
وظيفة القرآن الخاصة
إن وظيفة القرآن الخاصة به حصرًا هي بيان أصول الدين ومعالمه الكبرى بيانًا جليًا لا يحتاج معه إلى غيره من بقية أدلة الأحكام ، وإلا لم تعد هذه الوظيفة خاصة به . والقرآن يقوم بأداء هذه الوظيفة خير قيام . وهذا يثبت تطبيقيًا بالاستقراء بعد أن ثبت تنظيريًا بالأدلة القطعية .
وظيفة السنة
أما السنة أو الأحاديث النبوية فهي وإن استوعبت أصول الدين، لكن استيعاب القرآن الكريم لا يقل عن استيعاب السنة لهذه الأصول. وهذا أمر مقطوع به؛ فلا يمكن بحال أن تتضمن السنة أصلًا غفل القرآن عن ذكره، أو قصر عن تضمنه. لكن هناك ملحظًا في غاية الأهمية هو أن أحدًا من الخلق يستحيل عليه أن يضيف إلى القرآن ما ليس منه. وعليه يستحيل أن يخترع أحد أصلًا ويضع له نصًا صريحًا يمكن أن ينسبه للقرآن. بينما يمكن أن يخترع أصلًا ويضع له نصًا صريحًا ينسبه إلى السنة. وهذا واقع كثيرًا. فحتى لا يخترق أحد أصول الدين توجب عليه إذا احتج لأصل برواية أن يأتي أولًا بما يثبته من القرآن بالنص الصريح؛ لأنه - كما قلنا - لم تنفرد السنة بأصل لا وجود له في القرآن. وبعبارة أخرى نقول: لا يمكن أن تستقل السنة أو الحديث بتأصيل العقيدة ما لم يكن لهذه الأصول بيان واضح في القرآن الذي أنزله الله تعالى { تبيانًا لكل شيء } النحل/89 . إن وظيفة السنة تدور حول ثلاثة أمور:
1-التأييد والتأكيد لما جاء أصلا في القرآن .
2-التفصيل لما أُجمل ذكره فيه كتفصيل وصف الجنة
والنار .
3-أمور فرعية في العقيدة كعلامات الساعة .