فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 29 من 37

قد يقال: إن في الروايات متواترًا نقطع بصحته عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلماذا لا نأخذ به ؟ والجواب: ليس موضوعنا هو الأخذ بالروايات من عدمها ، إنما هو هل يمكن أن يكون في هذه الروايات من الأصول ما قصَّر القرآن في بيانه ، أو غاب ذكره عنه كليًا فنحتاج إلى إثباته بهذه الروايات ؟ والجواب القطعي: كلا . هذا هو المهم . وعندها نعلم أن ورود الأصول في السنة أمر كمالي لا تكميلي، وإلا ما عاد الكتاب مصدرًا كاملًا للهداية كما قال سبحانه: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة:2) ، وقال: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) (الأنعام:38) .

والنتيجة أن السنة -وإن اشتملت على أصول الدين- فإن اشتمالها هذا يأتي من وراء القرآن وليس استقلالًا.

وهذا يلزمنا برد كل (أصل) بني على الروايات لا

ذكر له صريحًا صراحة تامة في القرآن. فيقتصر أخذ

الأصول على القرآن فقط .

وعلى هذا فلا يقبل تأسيس أصول العقيدة على الأحاديث استقلالًا ، فضلًا عن الروايات المنسوبة إلى (الأئمة) . بل يصير عندنا واضحًا أن كل رواية تنشئ أصلًا غيرَ مصرحٍ به في القرآن الكريم باطلة . ويصبح ذكر ذلك (الأصل) في أي رواية دليلًا قاطعًا على بطلانها بدلًا من الاحتجاج بها على صحته !

والنتيجة الحتمية أن المحتجين لأصولهم بالروايات دون نص صريح من القرآن هم أهل الباطل.

أرأيت قوة هذا القانون الرباني القرآني وبساطته!!

وبهذا يتم وأد كل الروايات الملفقة التي يلجأ إليها أهل الأهواء تأييدًا لبدعهم بعد أن أعيتهم آيات القرآن أن يجعلوها ناطقة بحججهم . فلو كان ما ابتدعوه صحيحًا لما ترك الله ذكره في كتابه وموضوعه الأساس أصول الدين وقضاياه الكبرى .

أما وظيفة الاجتهاد الخاصة فقد ذكرناها سابقًا عند حديثنا عن (العقل) وعلاقته بأصول الاعتقاد .

الخلاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت