الصفحة 2 من 23

أهم مشكلة منهجية واجهتني، تمثلت في كيفية تقويم المعطيات التي جمعتها، بطريقة تعكس تعددية القضايا التي تثيرها، وتعقيدات حياة كل امرأة من اللواتي سمحن لي بالدخول إلى عوالمهن، بإلقاء نظرة سريعة عليهن انطلاقًا من المنظور الخاص بكل منهن. أود أن أبادلهن الكرم بمثله، عبر السماح لكل واحدة منهن بالحديث ومنحها فرصة إعادة رواية قصة حياتها. وهذا من شأنه تمكين القارئ من استكشاف عوالم هؤلاء النسوة وواقهن الاجتماعي بطريقة مباشرة وحميمة . وعلى الرغم من أنني كنت في حوار مباشر مع هذه النساء، فإنني آثرت البقاء في الظل. وفضلت تقديم قصص حياة كل واحدة منهن، على لسانها في هذا الفصل .

في الصفحات التالية، ستتحدث ثمان نساء (( سيغيه ) )عن أنفسهن . قد، سمح أسلوب حوارنا لكل امرأة بإلقاء نظرة استرجاعية على ماضيها- ربما للمرة الأولى في حياتها- وإعادة ربط الأحداث الاجتماعية والدوافع الشخصية والايحاءات والأعمال التي دفعتها لعقد زواج متعة أو أكثر. كذلك أتيحت لكل امرأة فرصة للتفكير بمشاعرها وآمالها ورغباتها وأوهامها وخيبات أملها، وإعادة تقييمها ضمن إطار ما اعتبرته سابقًا محاكاة لمثال ثقافي معين. لا أقصد أنه يتوجب علينا التعامل مع قصص حياة النساء على أنها (( الحقيقة ) )، أو أن بالإمكان اعتبارها رواية موضوعية لأحداث ووقائع اجتماعية يمكن التحقق منها، أو أنها تتطابق كليًا مع (( الواقع ) ). خلافًا لذلك، أقترح التعامل مع هذه القصص بصفتها رواية ذاتية (( لقصة ) )حياة الراوية، بعد انقضاء فترة طويلة على أحداثها، مما سمح للراوية بالتفكير في تصرفاتها الماضية ومسلكها السابق، وعقلنتها وتبريرها استنادًا إلى المثل والمعتقدات الثقافية الخاصة بنظرتها إلى الأنوثة والأمومة والزواج والصداقة، وغنى عن القول إن الحدود بين الواقع والخيال والحقيقة والوهم والمثال والتطبيق، تضيع بسهولة ولا يعود بإمكان أبطال القصة أو المراقبين، تمييزها بوضوح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت