فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 6

المجتمع الإيراني: الخروج من البوتقة

27/05/2001 ... سامح راشد

باحث في الشؤون السياسية

دعاية مؤيدة للإصلاحيين

تختلف ملامح المشهد الإيراني الراهن جزئيًا عما كان عليه قبل أربع سنوات؛ عندما فاجأ الإيرانيون العالم باختيارهم محمد خاتمي رئيسًا، ويختلف هذا المشهد كليًا عما كان عليه قبل أكثر من عقدين عندما اندلعت الثورة الإسلامية في فبراير عام 1979. وإذ تقبل إيران على انتخابات رئاسية تُجرى بعد أيام، فمن الضروري الوقوف على أبرز ملامح التغير الذي طرأ على الحالة الإيرانية خلال السنوات الماضية، والبحث فيما وراءه دون الاقتصار على رصد التغير وتسجيله فحسب؛ وفي الوقت ذاته دون الانزلاق إلى مُعترك الأحكام والتقييمات بالانحياز إلى رؤية أو موقف معين بالدخول إلى جدلية مدى اقتراب هذه التحولات أو ابتعادها بالثورة الإسلامية عن مسارها.

تحولات المجتمع الإيراني

على ضوء هذه الخلفية يمكن النظر إلى ما يوصف بأنه تغيرات وتحولات تشهدها الحياة السياسية الإيرانية في الوقت الراهن، وقد نجمت موجة التغير التي تجتاحها حاليًا عن تطورات تراكمت في مسارين يبدوان في الظاهر متعارضين:

الأول: أن هذه التحولات نتيجة غير مباشرة للوضع الذي ساد في أعقاب قيام الثورة قبل عشرين عامًا، أي نتيجة التراكم التدريجي في أساليب إدارة الحكم وترسيخ أنماط معينة من ممارسة السلطة على مدى فترة استمرت طوال هذين العقدين على وجه التقريب، وجوهر هذه الأنماط إخضاع جميع أوجه الحياة في الدولة والمجتمع لمقتضيات مرحلة تثبيت الثورة، والقضاء على أعدائها، وأدت هذه العوامل إلى إيجاد مجتمع تواق إلى الحرية، في حالة ترقب دائم للمستقبل، يعاني معضلات هيكلية في معظم مناحي الحياة اليومية، تشمل البطالة، وانخفاض مستوى الدخل، وتقلص القاعدة الاقتصادية بصفة عامة، أي بإيجاز حالة من الجمود في شرايين الدولة وأوردة المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت