الصفحة 1 من 11

الدكتور أحمد محمد اللويمي * - 6 / 7 / 2006م - 11:23 ص

يمثل الدين أحد أهم العناصر الفاعلة والمحركة للمجتمعات في كل حدب وصوب من العالم. إن المجتمع الديني يستمد سماته وملامحه من طبيعة النظام السماوي الذي ينتمي إليه وحجم ما تندمج مفاهيمه وأصوله العامة في مفردات سلوك المجتمع الديني. إن المسافة بين ما يستطلعه النص السماوي ويشرع له تعلمياته المجتمعية وبين ما يدركه ويستلهمه المجتمع من ذلك النص ويقترب في ممارسته إلى غايته الفاضلة هي التي ترسم ملامح المجتمع الديني وتفاصيله.

المجتمع الديني

إن الرؤية التي تعمل على رسمها هذه السطور لا تبحث في شكل المجتمع الديني الإسلامي -الذي هو غايتنا-في إطارها الفاضل وما يستطلعه القرآن في الرسم المجتمع الإسلامي المعبر عن كافة ما حشدت له العقيدة من قيم ومبادئ ومشاريع، بل أن الدارسة تستهدف بالدرجة الأساس قراءة شكل الترسبات للقيم والمفاهيم الدينية في صياغة المجتمع الإسلامي الديني المعاصر.و لعل الباحث الدكتور حليم بركات أوجز وبشكل ضاف التمازح بين القيم الدينية والفهم لها في صناعة المجتمع الديني.

«ينبثق الدين في واقع اجتماعي اقتصادي سياسي تاريخي شديد التعقيد ويتطور بتطور هذا الواقع» «تحليل السلوك الديني في الحياة اليومية وما يستند إليه من تفسيرات خاصة للنصوص الدينية في السياق الأجتماعي والتاريخي، ومن منطلق التناقاضات والصراعات القائمة داخل المجتمع وفي علاقاته بمجتماعات وحضارات آخرى» [1] أن واقع المجتمع الديني الإسلامي في سلبه أو إيجابه لا يعبر في بأي شكل من الأشكال عن عمق النص الديني السماوي في حجم واقعيته في صناعة القيمة الفاضلة في الواقع الإجتماعي، بل أن شكل المجتمع الديني هو نتاج ما يبذله من حراك فكري معنوي في استلهام قيم النص وادراك كنهه ومن ثم البلوغ به عبر أدوات ووسائل لتجسيده على أرض الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت