لا يضير أن يكون النص السماوي المقدس -كما هو واضح وجلي- في كل ما يحتويه القرآن الكريم فاضلا كاملا. لا يأتيه الباطل وبين ما يعيشه المسلم اليوم من تخلف وتراجع وتبعية لأن ذلك كله يرجع إلى حجم ما يبذله المجتمع من المقاربة للنص واستلهام قيمه.
وفي ظل هذه البدهيه الواضحه في علاقة المجتمع الديني بالنص الديني المقدس يمكن أن يرسم شكلين في إشكال المجتمع الديني:
1-المجتمع الديني المتخلف والذي يعبر عن قصور في قدراته الفكرية والادارية في حشد القيم الدينية لصناعة حركة مجتمعية متحركة ونابضة.
2-المجتمع الديني المتحرك الفاعل الذي يعبر على أجتهاد وجراك في إستلهام روح النص المقدس لصناعة حياة فاعله وواعية.
أن الملامح المأئزة للشكل الأول من المجتمع الديني على الثاني هو هيئة وسلوك القوى المحركة للمجتمع. ففي المجتمع الأول تعمل القوة الدينية على التلبس بعقلية القيم على عقول الناس من خلال إقصائها عن دائرة التفكير والتدبير والأخذ بزمام ذلك عوضا عنها ليؤسس على ذلك سلطة مطلقة تتحكم من خلالها بمصائر الناس و «هذا ما يحدث تماما عند ما تسود الطقوسيه والتفسيرات أو التطبيقات الحرفيه في الممارسات الدينية. فتتحول القيم من قوة في خدمة الإنسان إلى قوة فوق إرادته وضده. في مثل هذا الواقع المغرب للإنسان تعجز الحركات الدينية المتشدده عن العمل على تجاوز الأوضاع القائمة والتحرر منها» [2] .
ثلاث من العناصر ترسم للمجتمع الديني مفاهيم النص الديني. العناصر الثلاث التي ترسم المفاهيم الدينية التي تصنع الفضاء الديني الذي يتحرك في بيئته المجتمع الديني هي:
1.الأدوات العلميه والمعرفية الموظفة في قراءة النص الديني المقدسي والتي تجمل تحت ما يعرف بمفهوم الإجتهاد.