الصفحة 11 من 11

ان المجتمع الديني الأحسائي بدل ان يستثمر هذا التنوع الطائفي الفريد الى حركة مجتمعية جادة لتنتج ثقافة متمازجة استسلم للضغوط المدنية فأحال هذا التنوع الى تعايش جسدي تجمعه المدينة وتفرقه الخصوصيات الشديدة المحافظة.

ان الأحساء ذات الطابع الديني المحافظ تستطيع ان تنتج انموذجا اجتماعيا رائدا ومتقدما من خلال التمازج الحقيقي بين اطيافها من خلال الأنفتاح الثقافي وازالة الحواجز النفسية بين علماء ومفكري كل طيف من هذه الأطياف ليجعل من ما يمتلك كل من هؤلاء إضافة وثراء الى ما عند الآخر.

ولا أظن ان ما ندعيه بدعا وقد بلغت الحضارة الأسلامية ما بلغت بفضل تمازج وتداخل كافة اطياف ومكونات المجتمع الأسلامي. لم تبلغ بغداد الدولة العباسية كقبلة للعالم آنذاك إلا بتقديم انموذج فريد لتعايش قل نظيره بين كافة أطياف المجتمع. فكانت مدارس بغداد التي يجذب اساتذتها، الغزالي والطوسي والمفيد والطبري تلاميذ يقل نظير تنوعهم وأختلاف مشاربهم. ولا نبالغ اذا اعتبرنا سقوط بغداد على يد المغول والأندلس على يد الأسبان يقف وراءه ذات السبب الذي يشهده عالمنا اليوم من الأحتقان الطائفي والتقاطع والتدابر بين مختلف الأطياف الأنسانية.

ان مجتمع الأحساء الديني على موعد اذا شاء لإحالة تنوعه الديني لثراء ثقافي. وذلك بالطبع مرهون بشجاعة اولئك الذين يملكون الجرأة والإقدام والبصيرة من كافة مكونات مجتمع الأحساء ليقوظوا كل هذه الجدر النفسية ويحيلوا التعايش الجسدي الى تمازج معنوي لمكوناته وأطيافه.

[1] بركات، حليم: المجتمع العربي في القرن العشرين بحث في تغير الأحوال والعلاقات. مركز الوحدة العربية للدراسات.

[2] المصدر نفسه.

[3] محمد باقر الصدر/ الحركة المستقبلية للأجتهاد/ أخترنا لك.

أكاديمي و كاتب سعودي -أستاذ «علم المناعة المشارك» جامعة الملك فيصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت