الصفحة 10 من 11

فالحركة الصعودية التي تعمل على تدافع القوى الأجتماعية من خلال بيئة تنافسية متوازنة تتيح الفرصة للجميع بالحركة والنشاط. وطبعا تنحدر المجتمعات اذا ما وجهت حراكها الأجتماعي لأذكاء النزاع والتضاد والأحتراب والتعسف بين مختلف اطيافه والوانه.

والطريف في الأمر ان يتصاعد الأنحدار السالف الذكر في مجتمعات تعلو فيها هتافات القيم كما نشاهده جليا في الكثير من المجتمعات ذات الصبغة الدينية المحافظة بينما تشهد المجتمعات التي ترتخي بها نبرة الهتاف الديني الكثير من التدافع الأجتماعي الفعال والنشط. ولأن هذه القراءة غير معنية بالنصوص الدينية وحجم ما تحمله من مثل وقيم بل هي تنشد بالدرجة الأساس تجلي فهم هذه القيم وشكل تطبيعها في حياة المجتمع. فالظاهرة المعكوسة التي اشرنا اليها تعد أحد القضايا الساخنة المهمة المعنية بها هذه القراءة.

لقد أضحى جليا ان التدين الطقوسي لا يقدم بشكل تلقائي ضمانا لتقدم مجتمع. بل ان المجتمع الديني القويم هو ذلك الذي يصنع شبكة من العلاقات الأنسانية القوية والفاعلة. ان المجتمع الديني الأحسائي الزاخر بتلون أطيافه ومكوناته الدينية المذهبية والأنسانية يشكل انموذجا مثاليا لقراءة أثر الترسبات الدينية في صياعة شبكة العلاقات بين مكوناته.

ان الحقيقة التي لا مناص من الأشارة اليها ان المجتمع الديني الأحسائي ذو تركيبة دينية طائفية، ترسم فسيفساءه المذاهب الأسلامية المتعددة سواء من يتبع مذهب اهل السنة والجماعة أو من يتبع المذهب الأمامي الجعفري.

وقد تعايشت هذه المكونات الدينية على مر التاريخ وانتجت تراثا ثريا من سيرة التعايش. ان مظاهر التمدن التي تشهده الأحساء الحاضر كما جاءت على الكثير من التراث المحمود التي عرفت به الأحساء شملت فيما شملت جزءا لا يستهان به من التراث التعايشي الذي طالما اعتزت به الأحساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت